محمد بن علي الشوكاني

541

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

النفاق ، وتمييز أهل الحق من أهل الباطل ، لما حفظ في هذا المقام الذي قامه رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ومن ذلك سؤال عمر بن الخطاب - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - له عن الفتن فقال : إن بينك وبينها بابا ، فقال هل يفتح ، أو يكسر ؟ فقال : بل يكسر ، فعرف عمر أنه الباب ، وأنه يقتل . كما أخبر حذيفة من سأله عن ذلك هل علم عمر ذلك ؟ فقال : نعم كما يعلم أن دون غد الليلة ، فإني حدثته بحديث ليس بالأغاليط ، وهذا ثابت في الصحيح ( 1 ) . ومن ذلك ما ثبت في البخاري ( 2 ) أنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لعدي بن حاتم : " لئن طالت لك حياة لتفتحن كنوز كسرى ، فقال عدي : كسرى بن هرمز ؟ ! فقال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كسرى بن هرمز " . وقد كان هذا كما أخبر به - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ففتح المسلمون مملكة كسرى بن هرمز ، وأخذوا كنوزه ، واستولوا على بلاده ، وضربوا على رعيته الخراج والجزية . قال عدي : وكنت فيمن أتته كنوز كسرى ابن هرمز وقال له أيضًا كما في البخاري : " ولئن طالت " لك حياة لترين الظعينة ، ترحل من الحيرة حتى تطوف الكعبة لا تخاف أحدا [ 31 ] إلا الله قال : قلت فيما بيني وبين نفسي : فأين ذعار طيء الذين قد سعروا البلاد ؟ ثم قال عدي : فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة ، لا تخاف إلا الله " . وفي صحيح مسلم ( 3 ) من حديث نافع بن عتبة قال : حفظت من النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أربع كلمات ، أعدهن في يدي : " تغزون جزيرة العرب ، يفتحها الله ، ثم تغزون فارس فيفتحها الله ، ثم تغزون الروم فيفتحها الله ، ثم تغزون الدجال فيفتحه الله " . وقد وقعت الثلاث الكلمات الأول . وستقع الرابعة إن شاء الله .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 525 ) ومسلم في صحيحه رقم ( 144 ) . ( 2 ) في صحيحه رقم ( 3595 ) . ( 3 ) في صحيحه رقم ( 38 / 2900 ) .